ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

427

المراقبات ( أعمال السنة )

يكفي بحكم [ العقل ] أن يسعى كلّ سعيه في تحصيل هذا المحتمل لخطره ، فالعقلاء يعملون عند الآثار الخطيرة بالاحتمال ، ما لا يعملون عند المنافع اليسيرة بالقطع . ولذا تراهم يزهدون عن زهرة هذه الدّنيا الحاضرة باحتمال نضرة عالم الآخرة النسيئة المحتملة ، ويؤثرون الآجل المحتمل على العاجل المقطوع وليس ذلك إلا من جهة أنّ متاع هذه [ الدنيا ] الدنيّة لا خطر له عندهم ، وهي أحقر في أعينهم ممّا يطأونه بأرجلهم ، والسعادات الأخرويّة لا سيّما ما يتعلَّق منها بجهة القرب واللقاء أنفس عندهم من جميع الأشياء الخطيرة ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه ، لولا الآجال الَّتي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أبدانهم طرفة عين أبدا ، شوقا إلى لقاء اللَّه والثّواب ، رزّقنا اللَّه معرفتهم ، ووفّقنا اللَّه لاقتفاء آثارهم ، التشبّه بهم بحقّ أوليائه الطاهرين .